إذا كنت تتابع الأسواق المالية، فمن المحتمل أنك صادفت عبارة NFP أو «تقرير الوظائف الأمريكي» في التقويم الاقتصادي.
وقد تلاحظ أن الأسواق تصبح أكثر تقلبًا عند صدور هذا التقرير، خصوصًا في الذهب والدولار الأمريكي وأسواق الأسهم والعملات.
لكن لماذا يحظى تقرير يتعلق بالوظائف بكل هذه الأهمية؟
ولماذا يمكن لرقم واحد يصدر مرة كل شهر أن يؤدي إلى تحركات قوية في الأسواق خلال دقائق؟
لفهم ذلك، يجب أن نبدأ من الأساس.
ما هو NFP؟
اختصار NFP يعني Nonfarm Payrolls، أي الوظائف غير الزراعية.
وهو أحد أهم مكونات التقرير الشهري المعروف رسميًا باسم تقرير وضع العمالة الأمريكي (Employment Situation)، الذي ينشره مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS).
يقيس هذا الجزء من التقرير التغير في عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية في الولايات المتحدة، ويعطي صورة مهمة عن حالة سوق العمل الأمريكي.
ويعتمد مكتب إحصاءات العمل في قياس الوظائف غير الزراعية على مسح الوظائف والمؤسسات (Current Employment Statistics – CES)، الذي يجمع بيانات من نحو 119 ألف شركة ووكالة حكومية تمثل حوالي 622 ألف موقع عمل في الولايات المتحدة.
بعبارة أبسط:
NFP يخبرنا تقريبًا بعدد الوظائف التي أضيفت أو فُقدت في الاقتصاد الأمريكي خلال الشهر السابق، باستثناء الوظائف الزراعية وبعض الفئات الأخرى.
وهنا تبدأ أهميته.
فالاقتصاد القوي يحتاج إلى شركات تنتج وتبيع وتستثمر وتوظف العمال.
وعندما تتوسع الشركات وتحتاج إلى المزيد من الموظفين، فإن ذلك يظهر في بيانات سوق العمل.
وعندما تتباطأ الشركات أو تتراجع أنشطتها، قد يبدأ نمو الوظائف في التباطؤ أو يتحول إلى انخفاض.
لذلك، لا ينظر المتداولون إلى NFP باعتباره مجرد رقم عن الوظائف، بل باعتباره إشارة مهمة إلى صحة الاقتصاد الأمريكي.
لماذا تسمى «الوظائف غير الزراعية»؟
قد يتساءل البعض: لماذا لا يشمل التقرير جميع الوظائف؟
لأن مسح الوظائف الذي ينتج بيانات NFP يركز على الوظائف في القطاعات غير الزراعية.
وتشمل البيانات قطاعات واسعة مثل التصنيع، والبناء، والتجارة، والنقل، والخدمات، والقطاع الحكومي وغيرها.
لكن بعض الفئات لا تدخل ضمن هذا المقياس، مثل العاملين في الزراعة، وبعض العاملين لحسابهم الخاص، والعاملين في المنازل الخاصة.
وهناك سبب مهم وراء ذلك.
الهدف من NFP هو توفير مقياس متسق وواسع للتغير في الوظائف ضمن قطاعات الاقتصاد التي يغطيها مسح المؤسسات.
ويشير مكتب إحصاءات العمل إلى أن مسح الوظائف يقيس العمالة وساعات العمل والأجور في القطاع غير الزراعي، بينما يوفر مسح الأسر صورة مختلفة عن سوق العمل تشمل فئات لا يغطيها مسح المؤسسات.
هل NFP هو نفسه معدل البطالة؟
لا.
وهذه من أهم النقاط التي يجب فهمها.
كثير من الأشخاص يعتقدون أن تقرير الوظائف يعني فقط «معدل البطالة»، لكن التقرير يحتوي على عدة مؤشرات مختلفة.
هناك:
عدد الوظائف غير الزراعية
وهو الرقم الذي يشير عادةً إليه المتداولون باسم NFP.
وهناك:
معدل البطالة
وهو النسبة المئوية من قوة العمل التي تبحث عن عمل ولا تعمل.
وهناك أيضًا:
متوسط الأجور في الساعة
وهو مؤشر يساعد على معرفة كيفية تغير أجور العاملين.
إضافة إلى ذلك، يتضمن التقرير بيانات أخرى عن ساعات العمل والعمالة بحسب القطاعات وغيرها.
ولهذا، عندما يصدر تقرير الوظائف، لا ينبغي النظر إلى رقم NFP وحده.
فقد يكون عدد الوظائف قويًا، لكن الأجور تتباطأ.
وقد يكون عدد الوظائف أقل من المتوقع، لكن معدل البطالة يتحسن.
وقد تظهر صورة مختلفة عند مقارنة عدة مؤشرات معًا.
ولهذا يقرأ المتداولون التقرير كمجموعة من البيانات وليس كرقم واحد فقط.
كيف يتم إعداد تقرير الوظائف؟
لفهم أهمية التقرير، من المفيد معرفة الطريقة التي يتم من خلالها جمع البيانات.
يستخدم مكتب إحصاءات العمل مصدرين رئيسيين للمعلومات:
أولًا: مسح المؤسسات
وهو المسح الذي ينتج بيانات الوظائف غير الزراعية والأجور وساعات العمل.
ويتم جمع المعلومات من الشركات والجهات الحكومية حول عدد العاملين في كشوف الرواتب.
ويشير مكتب إحصاءات العمل إلى أن هذا المسح يعتمد على بيانات الرواتب الخاصة بنحو 119 ألف شركة ووكالة حكومية تمثل مئات الآلاف من مواقع العمل.
ثانيًا: مسح الأسر
يتم من خلاله جمع معلومات من الأسر الأمريكية حول حالة الأفراد في سوق العمل.
ومن أهم البيانات التي ينتجها هذا المسح معدل البطالة.
وهنا توجد نقطة مهمة:
عدد الوظائف في NFP وعدد الأشخاص العاملين ليسا الشيء نفسه.
فالـNFP يعتمد على الوظائف الموجودة في كشوف الرواتب، ويمكن أن يُحتسب الشخص الذي لديه أكثر من وظيفة ضمن أكثر من وظيفة.
أما مسح الأسر فيركز على الأفراد أنفسهم.
ولهذا قد تختلف بعض بيانات سوق العمل بين المسحين، دون أن يعني ذلك وجود خطأ بالضرورة؛ فكل مسح يقيس جانبًا مختلفًا من سوق العمل.
متى يصدر تقرير NFP؟
يصدر تقرير وضع العمالة الأمريكي مرة كل شهر من مكتب إحصاءات العمل.
وعادةً ما يحظى التقرير باهتمام كبير لأنه يوفر مجموعة من أهم البيانات المتعلقة بسوق العمل الأمريكي في وقت واحد.
ولهذا يترقبه المستثمرون والمتداولون والاقتصاديون والبنوك المركزية.
لكن الأهم من معرفة متى يصدر التقرير هو فهم ماذا تعني الأرقام التي يحتوي عليها.
ماذا يعني أن تكون نتيجة NFP إيجابية؟
لنفترض أن الأسواق كانت تتوقع إضافة:
150 ألف وظيفة
ثم صدر التقرير وأظهر إضافة:
250 ألف وظيفة.
ماذا يعني ذلك؟
ببساطة، الاقتصاد الأمريكي أضاف وظائف أكثر مما كان متوقعًا.
وهذا قد يُفسر على أنه علامة على قوة سوق العمل.
لكن هنا يجب الانتباه إلى نقطة أساسية:
السوق لا يتفاعل مع الرقم وحده، بل مع الفرق بين الرقم الفعلي والتوقعات أيضًا.
إذا كان الجميع يتوقع إضافة 300 ألف وظيفة وصدرت النتيجة عند 250 ألفًا، فقد يعتبر السوق التقرير ضعيفًا، رغم أن الاقتصاد أضاف بالفعل ربع مليون وظيفة.
أما إذا كانت التوقعات 150 ألفًا وصدرت النتيجة عند 250 ألفًا، فقد يكون رد فعل السوق مختلفًا تمامًا.
ولهذا فإن قراءة NFP تتطلب دائمًا مقارنة:
النتيجة الفعلية ← التوقعات ← القراءة السابقة
لماذا تعتبر التوقعات مهمة جدًا؟
الأسواق المالية تحاول دائمًا النظر إلى المستقبل.
فالمستثمر لا يهتم فقط بما حدث، بل بما يمكن أن يحدث بعد ذلك.
لنفترض أن السوق يتوقع أن يضيف الاقتصاد الأمريكي 200 ألف وظيفة.
إذا صدرت النتيجة عند 200 ألف، فقد لا يكون هناك سبب كبير لإعادة تسعير توقعات المستثمرين، لأن الرقم جاء مطابقًا لما كان متوقعًا.
لكن إذا صدرت النتيجة عند 400 ألف، فقد يبدأ المستثمرون في تغيير توقعاتهم بشأن قوة الاقتصاد والسياسة النقدية.
والعكس صحيح.
إذا كانت التوقعات تشير إلى 200 ألف وظيفة، ثم صدرت النتيجة عند 50 ألفًا فقط، فقد يرى السوق أن الاقتصاد يتباطأ بشكل أكبر من المتوقع.
وهنا يمكن أن تبدأ تحركات قوية في الأسواق.
ما علاقة NFP بالاقتصاد الأمريكي؟
الوظائف مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنشاط الاقتصادي.
عندما توظف الشركات المزيد من العمال، يحصل المزيد من الأشخاص على دخول.
وهؤلاء الأشخاص يستخدمون دخولهم لشراء السلع والخدمات ودفع الإيجارات والفواتير وغيرها.
وهذا يدعم النشاط الاقتصادي.
أما إذا بدأت الشركات في تقليل التوظيف أو تسريح العمال، فقد يتراجع نمو الدخول والإنفاق، وهو ما يمكن أن يكون إشارة إلى تباطؤ اقتصادي.
لذلك، يمكن أن تعطينا بيانات سوق العمل فكرة عن مدى قوة أو ضعف الاقتصاد.
لكن من المهم التأكيد على أن NFP ليس مقياسًا كاملًا للاقتصاد بمفرده.
فالاقتصاد يعتمد على مجموعة كبيرة من المؤشرات، مثل الناتج المحلي الإجمالي، والتضخم، والإنفاق الاستهلاكي، والإنتاج، والاستثمار، وسوق الإسكان وغيرها.
العلاقة بين NFP والاحتياطي الفيدرالي
هنا نصل إلى السبب الأكبر وراء أهمية التقرير بالنسبة إلى الأسواق المالية.
الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لديه ما يسمى التفويض المزدوج، ويتمثل في السعي إلى تحقيق أقصى قدر مستدام من العمالة واستقرار الأسعار.
وبالتالي، فإن حالة سوق العمل تدخل مباشرة في عملية اتخاذ قرارات السياسة النقدية.
إذا كان سوق العمل قويًا جدًا، فقد يعني ذلك أن الاقتصاد قادر على تحمل مستويات أعلى من النشاط.
أما إذا كان سوق العمل يتباطأ بشكل واضح، فقد يصبح دعم النشاط الاقتصادي أكثر أهمية بالنسبة لصناع السياسة.
لكن الأمر لا يتعلق بالوظائف وحدها.
فالاحتياطي الفيدرالي ينظر إلى سوق العمل إلى جانب التضخم ومجموعة واسعة من المؤشرات الاقتصادية والمالية عند تحديد سياسته النقدية.
وهنا تبدأ العلاقة:
NFP → توقعات الاقتصاد → توقعات الفائدة → تحركات الأسواق
كيف يمكن أن يؤثر NFP في أسعار الفائدة؟
لنأخذ مثالًا.
إذا صدر تقرير وظائف قوي جدًا، وكانت الأجور ترتفع أيضًا، فقد يرى المستثمرون أن الاقتصاد لا يزال قويًا وأن الضغوط التضخمية قد تستمر.
في هذه الحالة، قد ترتفع توقعات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
أما إذا جاء التقرير ضعيفًا بشكل واضح، فقد يتوقع المستثمرون أن الاقتصاد بدأ يفقد زخمه، وقد تتغير توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة.
وهنا لا يتحرك السوق لأن «NFP جيد» أو «NFP سيئ» بشكل مباشر.
بل لأن التقرير قد يغير التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية.
وهذا فرق مهم جدًا.
لماذا يتحرك الدولار بعد NFP؟
الدولار الأمريكي من أكثر الأصول التي تتأثر ببيانات الوظائف.
والسبب يعود إلى العلاقة بين الاقتصاد الأمريكي وأسعار الفائدة.
إذا جاءت بيانات الوظائف أقوى بكثير من المتوقع، فقد ترتفع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وإذا أصبحت الفائدة الأمريكية المتوقعة أكثر جاذبية مقارنة بغيرها من الاقتصادات، فقد يتغير الطلب على الدولار.
لذلك يمكن أن نشهد ارتفاعًا في الدولار بعد تقرير وظائف قوي.
لكن مرة أخرى، هذا ليس قانونًا ثابتًا.
فرد فعل الدولار يعتمد على الصورة الكاملة للتقرير وعلى ما كانت الأسواق تتوقعه مسبقًا.
لماذا يتحرك الذهب بقوة بعد NFP؟
الذهب من أكثر الأصول التي يراقبها المتداولون عند صدور بيانات الوظائف الأمريكية.
والسبب أن الذهب يتأثر بشدة بتغيرات الدولار وأسعار الفائدة والعوائد الحقيقية.
لنأخذ سيناريو مبسطًا.
إذا جاء NFP أقوى بكثير من المتوقع، فقد ترتفع توقعات إبقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة.
وقد يدعم ذلك الدولار وعوائد السندات، وهو ما يمكن أن يشكل ضغطًا على الذهب.
أما إذا جاء التقرير أضعف بكثير من المتوقع، فقد يحدث العكس؛ إذ يمكن أن تتراجع توقعات الفائدة أو العوائد، وقد يحصل الذهب على دعم.
لكن هذه العلاقة ليست ميكانيكية.
قد يرتفع الذهب رغم تقرير وظائف قوي إذا كانت هناك عوامل أخرى مؤثرة في السوق، مثل تغيرات كبيرة في الدولار أو العوائد أو المخاطر الجيوسياسية.
لذلك لا ينبغي استخدام قاعدة بسيطة مثل:
NFP قوي = بيع الذهب
أو:
NFP ضعيف = شراء الذهب.
الأسواق أكثر تعقيدًا من ذلك.
وماذا عن الأسهم؟
يمكن أن يؤثر NFP أيضًا في أسواق الأسهم.
إذا كانت بيانات الوظائف قوية، فقد يكون ذلك إيجابيًا للاقتصاد والشركات من ناحية.
فوجود عدد أكبر من الوظائف يعني دخلًا أكبر وإنفاقًا محتملًا من المستهلكين.
لكن قوة سوق العمل قد تكون سلبية لبعض الأسهم إذا أدت إلى ارتفاع توقعات أسعار الفائدة.
وهنا يظهر التناقض:
اقتصاد قوي = جيد للشركات
لكن:
اقتصاد قوي جدًا = قد يعني فائدة أعلى لفترة أطول.
ولهذا قد تتفاعل الأسهم مع تقرير وظائف قوي بطريقة مختلفة عن المتوقع.
ماذا عن العملات الأخرى؟
تقرير الوظائف الأمريكي لا يؤثر في الدولار فقط.
لأن الدولار هو العملة الرئيسية في سوق الصرف العالمي، فإن تغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية يمكن أن يؤثر في عدد كبير من أزواج العملات.
فمثلًا، إذا أصبح المستثمرون أكثر تفاؤلًا بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، فقد تتغير قيمة الدولار مقابل اليورو والين والجنيه الإسترليني وغيرها.
ولهذا يتابع متداولو سوق العملات NFP باعتباره واحدًا من أهم الأحداث الاقتصادية الشهرية.
لماذا تكون الحركة قوية وسريعة بعد صدور NFP؟
هناك عدة أسباب.
أولًا، التقرير يصدر في وقت معروف مسبقًا، ولذلك تكون الأسواق في حالة ترقب.
ثانيًا، ملايين المتداولين والمستثمرين والمؤسسات المالية يراقبون البيانات نفسها.
ثالثًا، الأرقام قد تغير توقعات السوق بشأن الاقتصاد وأسعار الفائدة.
رابعًا، يتم تنفيذ عدد كبير من الأوامر في وقت قصير عندما تظهر البيانات.
ولهذا قد نشهد حركة قوية في الأسواق خلال ثوانٍ أو دقائق.
وقد يرتفع الذهب أو يهبط بشكل سريع، ويتحرك الدولار بقوة، وتتغير عوائد السندات، وتتحرك الأسهم في الوقت نفسه.
وهذه التقلبات هي أحد أسباب اعتبار فترة صدور NFP بيئة عالية المخاطر بالنسبة إلى المتداولين قصيري الأجل.
هل الرقم الأول الصادر يكون نهائيًا؟
لا.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
بيانات الوظائف يمكن أن تخضع للمراجعات.
أي أن الرقم الذي يصدر في البداية قد يتم تعديله في التقارير اللاحقة عندما تتوفر معلومات إضافية.
وهذا يعني أن المتداول لا ينبغي أن يتعامل مع الرقم الأول باعتباره حقيقة نهائية غير قابلة للتغيير.
وتوضح منهجية مكتب إحصاءات العمل أن تقديرات الوظائف الشهرية تخضع للمراجعات، كما توجد عملية سنوية لمطابقة البيانات مع بيانات أكثر شمولًا.
ولهذا قد نرى أحيانًا في التقرير الجديد تعديلًا لرقم الشهر السابق.
وهذا التعديل قد يكون مهمًا للسوق أيضًا، خصوصًا إذا كان كبيرًا.
كيف يقرأ المتداول تقرير NFP؟
المتداول المحترف لا ينظر عادةً إلى رقم واحد فقط.
بل يمكن أن يبدأ بطرح عدة أسئلة:
- ما الرقم الفعلي للوظائف؟
كم وظيفة أضيفت أو فقدت؟
- ما توقعات السوق؟
هل جاءت النتيجة أعلى أم أقل من المتوقع؟
- ماذا كانت القراءة السابقة؟
هل تم تعديل الرقم السابق؟
- ماذا حدث لمعدل البطالة؟
هل ارتفع أم انخفض؟
- ماذا حدث للأجور؟
هل نمو الأجور يتسارع أم يتباطأ؟
- ماذا حدث لساعات العمل؟
هل يعمل الموظفون ساعات أكثر أم أقل؟
- كيف كانت تفاصيل القطاعات؟
هل جاء النمو من قطاعات قوية ومستدامة أم من قطاعات محددة؟
- كيف تفاعلت الأسواق؟
هل تحرك الدولار؟ ماذا حدث لعوائد السندات؟ كيف تحرك الذهب والأسهم؟
هذه الأسئلة تساعد على تكوين صورة أكثر شمولًا من مجرد النظر إلى الرقم الرئيسي.
مثال عملي على قراءة NFP
لنفترض أن توقعات السوق كانت:
+150 ألف وظيفة
والقراءة السابقة:
+180 ألف وظيفة
ثم صدر التقرير الجديد:
+300 ألف وظيفة
في البداية يبدو التقرير قويًا جدًا.
لكن ماذا لو كان معدل البطالة قد ارتفع؟
وماذا لو تباطأ نمو الأجور؟
وماذا لو تم تعديل قراءة الشهر السابق من 180 ألفًا إلى 100 ألف فقط؟
فجأة تصبح الصورة أكثر تعقيدًا.
لذلك، لا يمكننا أن نقول ببساطة:
«NFP قوي، إذًا الدولار سيرتفع والذهب سينخفض».
يجب أولًا تحليل جميع مكونات التقرير وتوقعات السوق والتعديلات ورد فعل الأصول المختلفة.
هل يمكن التنبؤ بحركة السوق من NFP؟
لا توجد قاعدة تضمن ذلك.
يمكن للبيانات الاقتصادية أن تساعد المتداول في فهم البيئة الاقتصادية وتوقعات السياسة النقدية، لكنها لا تقدم نتيجة مضمونة لحركة السعر.
فالسوق قد يتحرك بطريقة مختلفة عن المتوقع بسبب عوامل أخرى.
قد يكون الرقم قويًا، لكن الأسواق كانت قد سعّرت هذه النتيجة مسبقًا.
وقد يكون الرقم ضعيفًا، لكن المستثمرين كانوا يتوقعون نتيجة أسوأ بكثير.
كما يمكن أن تتزامن بيانات NFP مع أحداث أخرى في الأسواق، أو تتغير توقعات أسعار الفائدة لأسباب أخرى.
ولهذا فإن رد فعل السوق على البيانات أهم من البيانات وحدها بالنسبة إلى المتداول.
NFP ليس مؤشرًا للتداول فقط
من الخطأ النظر إلى تقرير الوظائف على أنه مجرد أداة يستخدمها المتداولون لتحقيق أرباح سريعة.
فالبيانات تعكس جانبًا مهمًا من الاقتصاد الأمريكي.
ارتفاع التوظيف يعني أن عددًا أكبر من الأشخاص يحصلون على دخل من العمل.
وهذا يمكن أن يدعم الاستهلاك والنشاط الاقتصادي.
وفي المقابل، ضعف سوق العمل لفترة طويلة يمكن أن يكون إشارة إلى تباطؤ اقتصادي.
ولهذا يستخدم الاقتصاديون وصناع السياسة بيانات سوق العمل لفهم حالة الاقتصاد إلى جانب مؤشرات أخرى.
ما العلاقة بين NFP والتضخم؟
هناك علاقة مهمة بين سوق العمل والتضخم.
عندما يكون سوق العمل قويًا جدًا، ويكون الطلب على العمال مرتفعًا، قد ترتفع الأجور مع تنافس الشركات على الموظفين.
ارتفاع الأجور يمكن أن يزيد دخل الأسر وقدرتها على الإنفاق.
وفي بعض الظروف، يمكن أن يساهم ارتفاع الطلب وتكاليف العمالة في استمرار الضغوط على الأسعار.
لكن العلاقة ليست مباشرة أو مضمونة.
فارتفاع الأجور لا يعني تلقائيًا ارتفاع التضخم، كما أن ارتفاع الوظائف لا يعني بالضرورة أن التضخم سيزداد.
ولهذا ينظر الاحتياطي الفيدرالي إلى بيانات التوظيف والأجور إلى جانب مجموعة واسعة من مؤشرات الأسعار والنشاط الاقتصادي عند تقييم وضع الاقتصاد.
لماذا يعتبر NFP من أهم البيانات للمتداول؟
يمكن تلخيص أهمية NFP في أنه يجمع عدة عناصر مهمة في الاقتصاد الأمريكي:
الوظائف → الدخل → الإنفاق → النشاط الاقتصادي → التضخم → السياسة النقدية → أسعار الفائدة → الأسواق المالية
وهذا ما يجعل التقرير شديد الأهمية.
فعندما تتغير توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد الأمريكي، قد تتغير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية.
وعندما تتغير توقعات السياسة النقدية، تتحرك أسعار الفائدة والعوائد والدولار.
وعندما يتحرك الدولار والعوائد، يمكن أن تتأثر أصول مثل الذهب والأسهم والعملات.
وهكذا يمكن لتقرير واحد عن سوق العمل أن ينتقل تأثيره عبر أجزاء عديدة من النظام المالي.
الخلاصة
تقرير NFP هو أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي تصدر في الولايات المتحدة، لأنه يقدم معلومات رئيسية عن حالة سوق العمل، وخاصة التغير في عدد الوظائف غير الزراعية.
لكن أهمية التقرير لا تكمن في رقم الوظائف وحده.
المهم هو فهم:
النتيجة الفعلية
مقابل
توقعات السوق
مع الأخذ في الاعتبار:
معدل البطالة، ونمو الأجور، والقراءات السابقة وتعديلاتها، وتفاصيل القطاعات.
ثم يأتي السؤال الأهم بالنسبة إلى الأسواق:
ماذا تعني هذه البيانات بالنسبة إلى أسعار الفائدة والسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي؟
إذا كانت البيانات تشير إلى اقتصاد أقوى مما كان متوقعًا، فقد تتغير توقعات الفائدة، وهذا يمكن أن يؤثر في الدولار والعوائد والأسهم والذهب.
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا أكبر من المتوقع، فقد تتغير التوقعات في الاتجاه الآخر.
ولهذا السبب، عندما يصدر تقرير NFP، لا ينبغي للمتداول أن يسأل فقط:
«هل الرقم جيد أم سيئ؟»
بل عليه أن يسأل:
«جيد أم سيئ مقارنة بماذا؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة إلى الاقتصاد وأسعار الفائدة، وكيف تتفاعل الأسواق معه؟»
وهنا تكمن أهمية NFP الحقيقية.
فهو ليس مجرد تقرير يخبرنا بعدد الوظائف التي أضيفت إلى الاقتصاد الأمريكي، بل نافذة مهمة تساعد المستثمرين على فهم قوة الاقتصاد الأمريكي، واتجاه سوق العمل، وما قد يحدث للسياسة النقدية والأسواق المالية بعد ذلك.
تداول المعادن والأسهم والمؤشرات عبر تطبيق MT5 مع وجهة للوساطة المالية